أو شهرين فأساء إلى أهلها واستخفّ بهم وقال: أنتم قتلة أمير المؤمنين عثمان، وختم أيدي جماعة من الصحابة بالرصاص استخفافا بهم كما يفعل بأهل الذمّة، منهم جابر بن عبد اللَّه وأنس بن مالك وسهل بن سعد، ثمّ عاد إلى مكّة، فقال حين خرج منها: الحمد للَّه الّذي أخرجني من أمّ نتن «1» ، أهلها أخبث بلد وأغشّه لأمير المؤمنين وأحسدهم له على نعمة اللَّه، واللَّه لو ما كانت تأتيني كتب أمير المؤمنين فيهم لجعلتها مثل جوف الحمار أعوادا يعودون بها ورمّة قد بليت، يغولون «2» منبر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقبر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم «3» . فبلغ جابر بن عبد اللَّه قوله فقال: إنّ وراءه ما يسوءه، قد قال فرعون ما قال ثمّ أخذه اللَّه بعد أن أنظره.
وقيل: إنّ ولاية الحجّاج المدينة وما فعله بأصحاب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، كان سنة أربع وسبعين في صفر.
(خبيب بن عبد اللَّه بن الزّبير بضمّ الخاء المعجمة، وبباءين موحّدتين بينهما ياء مثنّاة من تحت، وكان عبد اللَّه يكنّى به وبأبي بكر أيضا) .
كان له من العمر حين قتل اثنتان وسبعون سنة، وكانت خلافته تسع سنين، لأنّه بويع له سنة أربع وستّين، وكانت له جمّة مفروقة طويلة.
قال يحيى بن وثّاب: كان ابن الزبير إذا سجد وقعت العصافير على ظهره تظنّه حائطا لسكونه وطول سجوده. وقال غيره: قسّم عبد اللَّه الدّهر ثلاث
(1) . بين. P .Cte .A
(2) . تقولون. A