فبينا هم كذلك إذ أقبل عبد العزيز بن الحجّاج من ثنيّة العقاب فحمل على أهل حمص حتّى دخل عسكرهم وقتل فيه من عرض له، فانهزموا، ونادى يزيد بن خالد بن عبد اللَّه القسريّ: اللَّه اللَّه في قومك! فكفّ الناس، ودعاهم سليمان بن هشام إلى بيعة يزيد بن الوليد، وأخذ أبو محمّد السفيانيّ أسيرا، ويزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية أيضا، فأتي بهما سليمان، فسيّرهما إلى يزيد فحبسها، واجتمع أمر أهل دمشق ليزيد بن الوليد، وبايعه أهل حمص، فأعطاهم يزيد العطاء وأجاز الأشراف، واستعمل عليهم يزيد بن الوليد معاوية بن يزيد بن الحصين.
وفي هذه السنة وثب أهل فلسطين على عاملهم سعيد بن عبد الملك فطردوه، وكان قد استعمله عليهم الوليد، وأحضروا يزيد بن سليمان بن عبد الملك فجعلوه «1» عليهم وقالوا له: إنّ أمير المؤمنين قد قتل فتولّ أمرنا. فوليهم ودعا الناس إلى قتال يزيد، فأجابوه.
وكان ولد سليمان ينزلون فلسطين، وبلغ أهل الأردنّ أمر أهل فلسطين فولّوا عليهم محمّد بن عبد الملك واجتمعوا معهم على قتال يزيد بن الوليد، وكان أمر أهل فلسطين إلى سعيد بن روح وضبعان بن روح.
وبلغ خبرهم يزيد بن الوليد فسيّر إليهم سليمان بن هشام بن عبد الملك في أهل دمشق وأهل حمص الذين كانوا مع السفيانيّ، وكانت عدّتهم أربعة وثمانين ألفا، وأرسل يزيد بن الوليد إلى سعيد وضبعان ابني روح فوعدهما
(1) . واجتمعوا. R