وغيرهم، فأمّا عزيز الدين فأرسله مقبوضا عليه إلى مجاهد الدين بهروز بتكريت، ثم قتل بها، وأمّا شيركير وولده فقتلا في جمادى الآخرة.
ثم إنّ السلطان مرض وتوفّي في شوّال، وأقعد ولده الملك داود في السلطنة باتّفاق من الوزير أبي القاسم وأتابكه آقسنقر الأحمديليّ، وخطب له في جميع بلاد الجبل وأذربيجان، ووقعت الفتنة بهمذان وسائر بلاد الجبل، ثم سكنت، فلمّا اطمأنّ الناس وسكنوا سار الوزير بأمواله إلى الرّيّ، فأمن فيها حيث هي للسلطان سنجر.
وكان عمر السلطان محمود لمّا توفّي نحو سبع وعشرين سنة، وكانت ولايته للسلطنة اثنتي عشرة [1] سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما، وكان حليما، كريما، عاقلا، يسمع ما يكره ولا يعاقب عليه، مع القدرة، قليل الطمع في أموال الرعايا، عفيفا عنها، كافّا لأصحابه عن التطرّق إلى شيء منها.
في هذه السنة ثار الباطنيّة بتاج الملوك بوري بن طغتكين، صاحب دمشق، فجرحوه جرحين، فبرأ أحدهما، وتنسّر [2] الآخر، وبقي فيه ألمه، إلّا أنّه يجلس للناس، ويركب معهم على ضعف فيه.
وفيها توفّي الأمير أبو الحسن بن المستظهر باللَّه أخو المسترشد باللَّه في رجب.
وفيها، في شوّال، توفّي الحسن بن سلمان بن عبد اللَّه أبو عليّ الفقيه الشافعيّ
[1] عشر.
[2] فتنسّر.