ولم يكن من بيت الملك.
لما قتل أردشير جلس شهربراز، واسمه فرّخان، على تخت المملكة، فحين جلس عليه ضرب عليه بطنه فاشتدّ ذلك، ثمّ عوفي.
وتعاهد ثلاثة إخوة من أهل إصطخر على قتله غضبا لقتل أردشير، وكانوا في حرسه، وكان الحرس يقفون سماطين إذا ركب الملك عليهم السلاح وبأيديهم السيوف والرماح، فإذا حاذى الملك بعضهم وضع جبهته على ترسه فوق الترس كهيئة السجود. فركب شهربراز يوما فوقف الإخوة الثلاثة بعضهم قريب من بعض، فلمّا حاذاهم طعنوه فسقط ميتا، فشدّوا في رجله حبلا وجرّوه، وساعدهم بعض العظماء وتساعدوا على قتل جماعة قتلوا أردشير، وكان جميع ملكه أربعين يوما.
لما قتل شهربراز ملّكت الفرس بوران لأنّهم لم يجدوا من بيت المملكة رجلا يملّكونه. فلمّا ملكت أحسنت السيرة في رعيّتها وعدلت فيهم فأصلحت القناطر ووضعت ما بقي من الخراج وردّت خشبة الصليب على ملك الروم، وكانت مملكتها سنة وأربعة أشهر، ثمّ ملك بعدها رجل يقال له خشنشبنده من بني عمّ أبرويز الأبعدين، وكان ملكه أقلّ من شهر، وقتله الجند لأنّهم أنكروا سيرته.