في هذه السنة، في شوّال، ملك العادل أبو بكر بن أيّوب مدينة يافا من الساحل الشامي، وهي [1] بيد الفرنج، لعنهم اللَّه.
وسبب ذلك [2] أنّ الفرنج كان قد ملكهم الكندهري، على ما ذكرناه قبل، وكان الصلح قد استقرّ بين المسلمين والفرنج أيّام صلاح الدين يوسف بن أيّوب، رحمه اللَّه تعالى، فلمّا توفّي وملك أولاده بعده، كما ذكرناه، جدّد الملك العزيز الهدنة مع الكندهري [ملك الفرنج] وزاد في مدّة الهدنة، وبقي ذلك إلى الآن.
وكان بمدينة بيروت أمير يعرف بأسامة، وهو مقطعها، فكان يرسل الشواني تقطع الطريق على الفرنج، فاشتكى [3] الفرنج من ذلك غير مرّة إلى الملك العادل بدمشق، وإلى الملك العزيز بمصر، فلم يمنعا أسامة من ذلك، فأرسلوا إلى ملوكهم الذين داخل البحر يشتكون إليهم ما يفعل بهم المسلمون، ويقولون: إن لم تنجدونا، وإلّا أخذ المسلمون البلاد، فأمدّهم الفرنج بالعساكر الكثيرة، وكان أكثرهم من ملك الألمان، وكان المقدّم عليهم قسّيس يعرف بالخنصلير، فلمّا سمع العادل بذلك أرسل إلى العزيز بمصر يطلب العساكر، وأرسل إلى ديار الجزيرة والموصل يطلب العساكر، فجاءته الأمداد [4] واجتمعوا على عين
[1] هو.
[2] ذلد.
[3] فاشتكا.
[4] الأمراء.