الجالوت، فأقاموا شهر رمضان وبعض شوّال، ورحلوا إلى يافا، وملكوا المدينة، وامتنع من بها بالقلعة التي لها، فخرّب المسلمون المدينة، وحصروا القلعة، فملكوها عنوة وقهرا بالسيف في يومها، وهو يوم الجمعة، وأخذ كلّ ما بها غنيمة وأسرا وسبيا، ووصل الفرنج من عكّا إلى قيساريّة ليمنعوا المسلمين عن يافا «1» ، فوصلهم الخبر بها بملكها فعادوا.
وكان سبب تأخّرهم أنّ ملكهم الكندهري سقط من موضع عال بعكّا فمات، فاختلّت [1] أحوالهم فتأخّروا لذلك.
وعاد المسلمون إلى عين الجالوت، فوصلهم الخبر بأنّ الفرنج على عزم قصد بيروت، فرحل العادل والعسكر في ذي القعدة إلى مرج العيون، وعزم على تخريب بيروت، فسار إليها جمع من العسكر، وهدموا سور المدينة سابع ذي الحجّة، وشرعوا في تخريب دورها وتخريب القلعة، فمنعهم أسامة من ذلك، وتكفّل بحفظها.
ورحل الفرنج من عكّا إلى صيدا، وعاد عسكر المسلمين من بيروت، فالتقوا الفرنج بنواحي صيدا، وجرى بينهم مناوشة، فقتل من الفريقين جماعة، وحجز بينهم الليل، وسار الفرنج تاسع ذي الحجّة، فوصلوا إلى بيروت، فلمّا قاربوها هرب منها أسامة وجميع من معه من المسلمين، فملكوها صفوا عفوا بغير حرب ولا قتال، فكانت غنيمة باردة، فأرسل العادل إلى صيدا من خرّب ما كان بقي منها، فإنّ صلاح الدين كان قد خرّب أكثرها، وسارت العساكر الإسلاميّة إلى صور، فقطعوا أشجارها، وخرّبوا ما لها من قرى وأبراج، فلمّا سمع الفرنج بذلك رحلوا من بيروت إلى صور، وأقاموا عليها.
[1] - فاختلفت.
(1) . عنها. B . من عكا. A