هذا الثعلبيّ. فأخذ رداءه وكسعه كسعة سمعها من بالسوق. فنادى الثعلبيّ:
يا آل حاطب كسع ضيفك وفضح! وأخبر حاطب بذلك، فجاء إليه فسأله من كسعه، فأشار إلى اليهوديّ، فضربه حاطب بالسيف فلق هامته، فأخبر ابن فسحم الخبر، وقيل له: قتل اليهوديّ، قتله حاطب، فأسرع خلف حاطب فأدركه وقد دخل بيوت أهله، فلقي رجلا من بني معاوية فقتله.
فثارت الحرب بين الأوس والخزرج واحتشدوا واجتمعوا والتقوا على جسر ردم بني الحارث بن الخزرج. وكان على الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان البياضيّ، وعلى الأوس حضير «1» بن سماك الأشهليّ. وقد كان ذهب ذكر ما وقع بينهم من الحروب فيمن حولهم من العرب، فسار إليهم عيينة بن حصن «2» ابن حذيفة بن بدر الفزاريّ وخيار بن مالك بن حماد الفزاريّ فقدما المدينة وتحدّثا مع الأوس والخزرج في الصلح وضمنا أن يتحمّلا كلّ ما يدّعي بعضهم على بعض، فأبوا، ووقعت الحرب عند الجسر، وشهدها عيينة وخيار. فشاهدا من قتالهم وشدّتها ما أيسا معه من الإصلاح بينهم، فكان الظفر يومئذ للخزرج. وهذا اليوم من أشهر أيّامهم، وكان بعده عدّة وقائع كلّها من حرب حاطب، فمنها:
ثمّ التقت الأنصار بعد يوم الجسر بالربيع، وهو حائط في ناحية السّفح، فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى كاد يفني بعضهم بعضا، فانهزمت الأوس وتبعها الخزرج حتّى بلغوا دورهم، وكانوا قبل ذلك إذا انهزمت إحدى الطائفتين
(1) . حضين. A
(2) . حصين. codd .exc .S