في هذه السنة عزل أبو الفتح محمّد بن منصور بن دارست من وزارة الخليفة.
وسببه أنّه وصل معه إنسان يهوديّ يقال له ابن علّان، فضمن أعمال الوكلاء التي لخاصّ الخليفة بستّة آلاف كرّ غلّة، ومائة ألف دينار، فصحّ منها ألفا كرّ، وثلاثون ألف دينار، وانكسر الباقي، فظهر عجز ابن دارست ووهنه، فعزل، وعاد إلى الأهواز، فتوفّي بها سنة سبع وستّين [وأربعمائة] .
وكان فخر الدولة أبو نصر بن جهير، وزير نصر الدولة بن مروان، قد أرسل يخطب الوزارة، وبذل فيها بذولا كثيرة، فأجيب إليها، وأرسل كامل طراد الزينبيّ إلى ميّافارقين كأنّه رسولٌ، فلمّا عاد سار معه ابن جهير كالمودّع له، فتمّم السير معه.
وخرج ابن مروان في أثره، فلم يدركه، فلمّا وصل إلى بغداذ خرج الناس إلى استقباله، وخلع عليه خلع الوزارة يوم عرفة، ولقّب فخر الدولة، واستقرّ في الوزارة، ومدحه وهنّأه ابن الفضل وغيره من الشعراء.
في هذه السنة عمّ الرخص جميع الأصقاع، فبيع بالبصرة ألف رطل من التمر بثمانية قراريط.
وفيها توفّي القاضي أبو عبد اللَّه محمّد بن سلامة بن جعفر القضاعيُّ بمصر.