مصر، على ما ذكرناه. فلمّا كان الآن شرع يراسل ابن صالح بن مرداس ويستميله، وراسله قبله صالح ليتقوّى به على الدزبريّ، خوفا أن يأخذ منه الرّقّة، فبلغ ذلك الدزبريّ فتهدّد ابن صالح فاعتذر وجحد.
ثم إنّ جمعا من بني جعفر بن كلاب دخلوا ولاية أفامية [1] ، فعاثوا فيها، ونهبوا عدّة قرى، فخرج عليهم جمع من الروم فقاتلوهم وأوقعوا بهم، ونكوا «1» فيهم، وأزالوهم عن بلادهم.
وبلغ ذلك الناظر بحلب، فأخرج «2» من بها من تجار الفرنج، وأرسل إلى المتولّي بأنطاكيّة يأمره بإخراج من عندهم من تجار المسلمين، فأغلظ للرسول، وأراد قتله، ثم تركه، فأرسل الناظر بحلب إلى الدزبريّ يعرّفه الحال، وأنّ القوم على التجهّز لقصد البلاد، فجهّز الدزبريّ جيشا وسيّره على مقدّمته، فاتّفق أنّهم لقوا جيشا للروم وقد خرجوا لمثل ما خرج إليه «3» هؤلاء، والتقى الفريقان بين مدينة حماة وأفامية [1] واشتدّ القتال بينهم، ثم إنّ اللَّه نصر المسلمين، وأذلّ الكافرين، فانهزموا وقتل منهم عدّة كثيرة، وأسر ابن عمّ للملك، بذلوا في فدائه مالا جزيلا، وعدّة وافرة من أسراء المسلمين، وانكفّ الروم عن الأذى بعدها.
في هذه السنة خالف أولاد حمّاد على المعزّ بن باديس، صاحب إفريقية، وعادوا إلى ما كانوا عليه من العصيان والخلاف عليه، فسار إليهم المعزّ، وجمع
[1] فامية.
(1) . وبكوا. P .C
(2) . فأخذ. A
(3) . عليه. P .C