في هذه السنة، في رجب، ملك الخليفة المستنجد باللَّه قلعة الماهكي، وسبب ذلك أنّ سنقر الهمذانيّ، صاحبها، سلّمها إلى أحد مماليكه ومضى إلى همذان، فضعف هذا المملوك عن مقاومة من حولها من التركمان والأكراد، فأشير عليه ببيعها من الخليفة، فراسل في ذلك، فاستقرّت [1] [على] خمسة عشر ألف دينار وسلاح وغير ذلك من الأمتعة، وعدّة من القرى، فسلّمها وتسلّم ما استقرّ له، وأقام ببغداد. وهذه القلعة لم تزل من أيّام المقتدر باللَّه بأيدي التركمان والأكراد وإلى الآن.
في هذه السنة، في شعبان، اجتمعت الكرج في خلق كثير يبلغون ثلاثين ألف مقاتل، ودخلوا بلاد الإسلام، وقصدوا مدينة دوين من أذربيجان، فملكوها ونهبوها، وقتلوا من أهلها وسوادها نحو عشرة آلاف قتيل، وأخذوا النساء سبايا، وأسروا كثيرا، وأعروا النساء وقادوهنّ حفاة عراة، وأحرقوا الجوامع [2] والمساجد، فلمّا وصلوا إلى بلادهم أنكر نساء الكرج ما فعلوا بنساء المسلمين، وقلن لهم: قد أحوجتم المسلمين، إلى أن يفعلوا [3] بنا مثل ما فعلتم بنسائهم، وكسونهنّ.
[1] - فاستقرّ.
[2] - الجامع.
[3] - يفعلون.