فهرس الكتاب

الصفحة 6693 من 7699

لمّا كثر جمع الفرنج بصور على ما ذكرناه من أنّ صلاح الدين كان كلّما فتح مدينة أو قلعة أعطى أهلها الأمان، وسيّرهم إليها بأموالهم ونسائهم وأولادهم، فاجتمع بها منهم عالم كثير لا يعدّ ولا يحصى، ومن الأموال ما لا يفنى على كثرة الإنفاق في السنين الكثيرة، ثمّ إنّ الرهبان والقسوس وخلقا كثيرا من مشهوريهم وفرسانهم لبسوا السواد، وأظهروا الحزن على خروج البيت المقدّس من أيديهم، وأخذهم البطرك الّذي كان بالقدس، ودخل بهم بلاد الفرنج يطوفها بهم جميعا «1» ، ويستنجدون أهلها، ويستجيرون بهم، ويحثّونهم على الأخذ بثأر البيت المقدّس، وصوّروا المسيح، عليه السّلام، وجعلوه مع صورة عربي يضربه، وقد جعلوا الدّماء على صورة المسيح، عليه السلام، وقالوا لهم: هذا المسيح يضربه محمّد نبيّ المسلمين وقد جرحه وقتله.

فعظم ذلك على الفرنج، فحشروا وحشدوا حتّى النساء، فإنّهم كان معهم على عكّا عدّة من النساء يبارزن [1] الأقران، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى، ومن لم يستطع الخروج استأجر من يخرج عوضه، أو يعطيهم مالا على قدر حالهم، فاجتمع لهم من الرجال والأموال ما لا يتطرق إليه الإحصاء.

ولقد حدّثني بعض المسلمين المقيمين بحصن الأكراد، وهو من أجناد أصحابه الذين سلّموه إلى الفرنج قديما، وكان هذا الرجل قد ندم على ما كان منه [من] موافقة الفرنج في الغارة على بلاد الإسلام، والقتال معهم، والسعي

[1] يبارزون.

(1) . جميعها. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت