والعبادة، وبنى له في قصره بيتا وسمّاه بيت العبادة، فكان يلبس ثيابا نظافا «1» ، ويمشي إليه حافيا، ويصلّي فيه، ويدعو ويتضرّع، ويجتنب المنكرات والآثام إلى أن مات ودفن عند والده.
لمّا مات نصر بن أحمد تولّى بعده خراسان وما وراء النهر ابنه نوح، واستقرّ في شعبان من هذه السنة، وبايعه الناس، وحلفوا له، ولقّب بالأمير الحميد، وفوّض أمره وتدبير مملكته إلى أبي الفضل محمّد بن أحمد الحاكم، وصدر عن رأيه.
ولمّا ولي نوح هرب منه أبو الفضل بن أحمد بن حمويه، وهو من أكابر أصحاب أبيه، وكان سبب ذلك أنّ السعيد نصرا كان قد ولّى ابنه إسماعيل بخارى، وكان أبو الفضل يتولّى أمره وخلافته، فأساء السيرة مع نوح وأصحابه، فحقد ذلك عليه، ثم توفّي إسماعيل في حياة أبيه.
وكان نصر يميل إلى أبي الفضل ويؤثره، فقال له: إذا حدث عليّ حادث الموت فانج بنفسك، فإنّي لا آمن نوحا عليك، فلمّا مات الأمير نصر سار أبو الفضل من بخارى وعبر جيحون، وورد آمل، وكاتب أبا عليّ بن محتاج، وهو بنيسابور، يعرّفه الحال، وكان بينهما مصاهرة، فكتب إليه أبو عليّ ينهاه عن الإلمام بناحيته لمصلحة.
ثم إنّ الأمير نوحا أرسل إلى أبي الفضل كتاب أمان بخطّه، فعاد إليه
(1) . نضافا. U