ولمّا بلغ خبر بجكم إلى البريديّ سار عن واسط إلى البصرة، ولم يقم بها، فلمّا وصل إليها بجكم لم يجد بها أحدا، فاستولى عليها، وكان بجكم قد خلف عسكرا ببلد الجبل، فقصدهم الديلم والجيل «1» ، فانهزموا وعادوا إلى بغداذ.
في هذه السنة استولى ابن رائق على الشام، وقد ذكرنا مسيره فيما تقدّم، فلما دخل الشام قصد مدينة حمص فملكها، ثم سار منها إلى دمشق، وبها بدر «2» بن عبد اللَّه الإخشيديّ، المعروف ببدير، واليا عليها للإخشيد، فأخرجه ابن رائق منها وملكها، وسار منها إلى الرملة فملكها.
وسار إلى «3» عريش مصر يريد الديار المصريّة، فلقيه الإخشيد محمّد بن طغج، وحاربه، فانهزم الإخشيد «4» ، فاشتغل أصحاب ابن رائق بالنهب، ونزلوا في خيم أصحاب الإخشيد، فخرج عليهم كمين للإخشيد فأوقع بهم وهزمهم وفرقهم، ونجا ابن رائق في سبعين رجلا، ووصل إلى دمشق على أقبح صورة.
فسيّر إليه الإخشيد أخاه أبا نصر بن طغج في جيش كثيف، فلمّا سمع بهم ابن رائق سار إليهم من دمشق، فالتقوا «5» باللّجون «6» رابع ذي الحجّة، فانهزم عسكر أبي نصر، وقتل هو، فأخذه ابن رائق وكفنه وحمله إلى أخيه الإخشيد، وهو بمصر، وأنفذ معه ابنه مزاحم بن محمّد ابن رائق، وكتب إلى الإخشيد «7» كتابا يعزيه عن أخيه، ويعتذر ممّا جرى
(2) . زيد. B
(4) . فخرج. dda .U
(5) . فالتحقا. B
(6) . بالجرن. U