عن دمه وقال لعمرو: أما تستحي أنّك كلّ يوم مهزوم أو مأسور؟ لو نصرت هذا الدين لرفعك اللَّه. فقال: لا جرم لأقبلنّ ولا أعود. ورجعا إلى عشائرهما.
فسار المهاجر من نجران والتقت الخيول على أصحاب العنسيّ فاستأمنوا فلم يؤمنهم وقتلهم بكلّ سبيل، ثمّ سار إلى صنعاء فدخلها وكتب إلى أبي بكر بذلك.
لما توفّي رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وعمّاله على بلاد حضرموت:
زياد بن أبي لبيد الأنصاريّ على حضرموت، وعكاشة بن أبي أميّة على السكاسك والسّكون، والمهاجر بن أبي أميّة على كندة، استعمله النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولم يخرج إليها حتى توفّي النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فبعثه أبو بكر إلى قتال من باليمن ثمّ المسير بعد إلى عمله، وكان قد تخلّف عن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بتبوك فرجع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو عاتب عليه، فبينما أمّ سلمة تغسل رأس النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قالت: كيف ينفعني عيش وأنت عاتب على أخي؟ فرأت منه رقّة، فأومأت إلى خادمها فدعته، فلم يزل بالنبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يذكر عذره حتى رضي عنه واستعمله على كندة. فتوفّي النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولم يسر إلى عمله ثمّ سار بعده.
وكان سبب ردّة كندة وإجابتهم الأسود الكذّاب حتى لعن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، الملوك الأربعة منهم، أنّهم لما أسلموا أمر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن يوضع بعض صدقة حضرموت في كندة، وبعض صدقة كندة في حضرموت، وبعض صدقة حضرموت في السّكون، وبعض