في هذه السنة فتح نور الدين محمود بن زنكي حصن المنيطرة من الشام، وكان بيد الفرنج، ولم يحشد له، ولا جمع عساكره، وإنّما سار إليه جريدة على غرّة منهم، وعلم أنّه إن جمع العساكر حذروا وجمعوا، وانتهز الفرصة وسار إلى المنيطرة وحصره، وجدّ في قتاله، فأخذه عنوة وقهرا، وقتل من بها وسبى، وغنم غنيمة كثيرة، فإنّ الذين به كانوا آمنين، فأخذتهم خيل اللَّه بغتة وهم لا يشعرون، ولم يجتمع الفرنج لدفعه إلّا وقد ملكه، ولو علموا أنّه جريدة في قلّة من العساكر لأسرعوا إليه، إنّما ظنّوه أنّه في جمع كثير، فلمّا ملكه تفرّقوا وأيسوا من ردّه.
في هذه السنة قتل خطلبرس مقطع واسط، قتله ابن أخي شملة صاحب خوزستان.
وسبب ذلك أنّ ابن سنكا، وهو ابن أخي شملة، كان قد صاهر منكوبرس مقطع البصرة، فاتّفق أنّ المستنجد باللَّه قتل منكوبرس سنة