فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 7699

وذلك الرجل، فسألوه لأيّ شيء هربوا؟ فقال: بعث الملك إليكم يعرض عليكم الصلح فأجبتموه أنّه لا يكون بيننا وبينكم صلح أبدا حتى نأكل عسل أفريدون بأترجّ كوثى. فقال الملك: يا ويلتيه! إنّ الملائكة تتكلّم على ألسنتهم تردّ علينا.

فساروا إلى المدينة القصوى. فلمّا دخلها المسلمون أنزلهم سعد المنازل، وأرادوا العبور إلى المدائن فوجدوا المعابر قد أخذوها ما بين المدائن «1» وتكريت.

وكان فتحها في صفر أيضا سنة ستّ عشرة، قيل: وأقام سعد ببهرسير أيّاما من صفر، فأتاه علج فدلّه على مخاضة تخاض إلى صلب الفرس، فأبى وتردّد عن ذلك، وقحمهم المدّ، وكانت السنة كثيرة المدود ودجلة تقذف «2» [1] بالزبد، فأتاه علج فقال: ما يقيمك؟ لا يأتي عليك ثلاثة حتى يذهب يزدجرد بكلّ شيء في المدائن. فهيّجه ذلك على العبور، ورأوا رؤيا: أنّ خيول المسلمين اقتحمت دجلة فعبرت، فعزم سعد لتأويل الرؤيا، فجمع النّاس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: إنّ عدوّكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليه معه ويخلصون إليكم إذا شاءوا في سفنهم فيناوشونكم وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، قد كفاكم أهل الأيّام وعطّلوا ثغورهم «3» ، وقد رأيت من الرأي أن تجاهدوا العدوّ قبل أن تحصدكم الدنيا، ألا إنّي قد

[1] تقذّفت.

(1) . البطائح. B

(3) . بعبورهم. B ، بغورهم. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت