فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 7699

مفصومة [1] ، فقيل له: لو أمرت بهذا الفصم فسرد. فقال لهم: إنّي على اللَّه لكريم* أن ترك سهم فارس الجند كلّهم ثمّ أتاني من هذا الفصم حتى يثبت فيّ [2] ! فكان أوّل رجل أصيب من المسلمين يومئذ هو بنشّابة من ذلك الفصم.

فقال بعضهم: انزعوها. فقال: دعوني فإنّ نفسي معي ما دامت فيّ، لعليّ [3] أن أصيب منهم بطعنة أو ضربة. فمضى نحو العدوّ فضرب بسيفه شهريار من أهل إصطخر فقتله، وأحيط به فقتل وما انكشفوا.

وقيل: إنّ زهرة عاش إلى أيّام الحجّاج فقتله شبيب الخارجيّ، وسيرد ذكره.

واشتدّ الحصار بأهل المدائن الغربيّة حتى أكلوا السنانير والكلاب وصبروا من شدّة الحصار على أمر عظيم، فبينا هم يحاصرونهم إذ أشرف عليهم رسول الملك، فقال: الملك يقول لكم: هل لكم إلى المصالحة على أن لنا ما يلينا من دجلة إلى جبلنا ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم؟

أما شبعتم لا أشبع اللَّه بطونكم! فقال لهم أبو مفزّر [4] الأسود بن قطبة، وقد أنطقه اللَّه تعالى بما لا يدري ما هو ولا من معه. فرجع الرّجل فقطعوا دجلة إلى المدائن الشرقيّة التي فيها الإيوان، فقال له من معه: يا أبا مفزّر [4] ما قلت له؟ قال: والّذي بعث محمّدا بالحقّ ما أدري وأنا أرجو أن أكون قد نطقت بالذي هو خير. وسأله سعد والنّاس عمّا قال فلم يعلم. فنادى سعد في النّاس، فنهدوا إليهم فما ظهر على المدينة أحد ولا خرج رجل إلّا رجل ينادي بالأمان، فآمنوه، فقال لهم:

ما بقي بالمدينة من يمنعكم. فدخلوا فما وجدوا فيها شيئا ولا أحدا إلّا أسارى

[1] مفصوم.

[2] * أن نزل سهم فارس الجند كلهم لم يأمنني من هذا الفصم حتى ثبت فيّ.

[3] لعلّ.

[4] مقرّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت