وحذّروهما محمّد بن عبد اللَّه، فركبا إلى محمّد، وعرّفاه ما ضمنه ابن أبي عون من قتلهما، وقال بغا: إنّ القوم قد غدروا، وخالفوا ما فارقونا عليه، واللَّه لو أرادوا أن يقتلونا ما قدروا عليه.
فكفّه وصيف وقال: نحن نقعد في بيوتنا حتّى يجيء من يقتلنا! ورجعا إلى منازلهما، وجمعا جندهما، ووجّه وصيف أخته سعاد إلى المؤيّد، وكان في حجرها، فكلّم المؤيّد المعتزّ في الرضا عنه، فرضي عن وصيف، وكتب إليه بذلك، وتكلّم أبو أحمد بن المتوكّل في بغا، فكتب إليه بالرضاء عنه، وهما ببغداذ، ثمّ تكلّم الأتراك بإحضارهما إلى سامرّا، فكتب إليهما بذلك، وكتب إلى محمّد بن عبد اللَّه ليمنعهما من ذلك، فأتاهما كتاب إحضارهما، فأرسلاه إلى محمد بن عبد اللَّه يستأذنانه «1» ، وخرج وصيف وبغا وفرسانهما وأولادهما في نحو أربع مائة إنسان، وخلَّفا الثَّقل والعيال، فوجّه ابن طاهر إلى باب الشّمّاسيّة من يمنعهم، فمضوا إلى باب خراسان، وخرجوا منه، ووصلا سامرّا، ورجعا إلى منزلهما من الخدمة، وخلع عليهما، وعقد لهما على أعمالهما، وردّ البريد إلى موسى بن بغا الكبير
وفي هذه السنة كانت وقعة بين جند بغداذ وأصحاب محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر.
وكان سبب ذلك أنّ الشاكريّة وأصحاب الفروض اجتمعوا إلى دار محمّد يطلبون أرزاقهم في رمضان، فقال لهم، إنّي كتبت إلى أمير المؤمنين
(1) يستأذنه.