في إطلاق أرزاقكم، فكتب في الجواب: إن كنت تريد الجند لنفسك فأعطهم أرزاقهم، وإن كنت تريدهم لنا فلا حاجة لنا فيهم، فشغبوا عليه، وأخرج لهم ألفي دينار، ففرّقت فيهم، فسكتوا.
ثم اجتمعوا في رمضان أيضا، ومعهم الأعلام والطبول، وضربوا الخيام على باب حرب، وعلى باب الشّمّاسيّة وغيرهما، وبنوا بيوتا من بواريّ وقصب، وباتوا ليلتهم، فلمّا أصبحوا كثير جمعهم، وأحضر محمّد أصحابه، فباتوا في داره، وشحن داره بالرجال، واجتمع إلى أولئك المشغبين «1» خلق كثير، بباب حرب، بالسلاح والأعلام والطبول، ورئيسهم أبو القاسم عبدون بن الموفَّق، وكان من نوّاب عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان، فحثّهم على طلب أرزاقهم وفائتهم.
فلمّا كان يوم الجمعة أرادوا أن يمنعوا الخطيب من الدعاء للمعتزّ،* فعلم الخطيب بذلك «2» ، فاعتذر بمرض «3» لحقه، ولم يخطب، فمضوا يريدون الجسر، فوجّه إليهم ابن طاهر عدّة من قوّاده في جماعة من الفرسان والرجال، فاقتتلوا، فقتل بينهم قتلى، ودفعوا أصحاب ابن طاهر* عن الجسر، فلمّا رأى الذين بالجانب الشرقيّ أنّ أصحابهم أزالوا أصحاب ابن طاهر عن الجسر «4» حملوا يريدون العبور إلى أصحابهم، وكان ابن طاهر قد أعدّ سفينة فيها شوك وقصب، فألقى فيها النار، وأرسلها إلى الجسر الأعلى فأحرقت سفنه، وقطعته، وصارت إلى الجسر الآخر، فأدركها أهل الجانب الغربيّ، فغرّقوها [1] ، وعبر من [في] الجانب الشرقيّ إلى الغربيّ، ودفعوا أصحاب ابن طاهر إلى باب داره، وقتل بينهم نحو
[1] فغرّقها.
(3) . عن مرض. A