فهرس الكتاب

الصفحة 6448 من 7699

وقصدوا حرب الأجناد الصلاحيّة، فاجتمع العسكر أيضا، وقاتلوهم بين القصرين.

وكثر القتل في الفريقين، فأرسل صلاح الدين إلى محلّتهم المعروفة بالمنصورة، فأحرقها على أموالهم وأولادهم وحرمهم، فلمّا أتاهم الخبر بذلك ولّوا منهزمين، فركبهم السيف، وأخذت عليهم أفواه السكك، فطلبوا الأمان بعد أن كثر فيهم القتل، فأجيبوا إلى ذلك، فأخرجوا من مصر إلى الجيزة، فعبر إليهم شمس الدولة توران شاه أخو صلاح الدين الأكبر في طائفة من العسكر، فأبادهم بالسيف، ولم يبق منهم إلّا القليل الشريد، وكفى اللَّه تعالى شرّهم، واللَّه أعلم.

في هذه السنة ملك شملة صاحب خوزستان بلاد فارس، وأخرج عنها، وسبب ذلك أنّ زنكي بن دكلا صاحبها أساء السيرة مع عسكره فأرسلوا إلى شملة بخوزستان وحسّنوا له قصد فارس، فجمع عساكره وتجهّز وسار إليها، فخرج إليه زنكي بن دكلا، ووقعت بينهم حرب خامر فيها أصحاب زنكي عليه، فانهزم في شرذمة من عسكره، ونجا بنفسه، وقصد الأكراد الشوانكار والتجأ إليهم، فأجاره صاحبها، وأحسن ضيافته.

ونزل شملة ببلاد فارس فملكها، فأساء السيرة إلى أهلها، ونهب ابن أخيه ابن سنكا البلاد فتغيّرت بواطن [2] أهلها عليه، واجتمع إلى زنكي بعض العسكر الذين خامروا عليه، لما رأوا من سوء سيرة شملة فيهم، فكثر جمعه مع الأكراد

[1] - وأخرجه.

[2] - بواطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت