أحرقها وخرّبها ونهبها، وقتل فيها وأسر وسبى فأكثر، وسار عنها إلى سبسطية، وبها مشهد زكريا، عليه السلام، وبها كنيسة، وبها جماعة أسرى من المسلمين، فاستنقذهم، ورحل إلى جينين فنهبها وخرّبها، وعاد إلى دمشق ونهب ما على طريقه وخرّبه، وبثّ السرايا في طريقه يمينا وشمالا يغنمون ويخرّبون، ووصل إلى دمشق.
في هذه السنة، في شعبان، خرج عليّ بن إسحاق المعروف بابن غانية وهو من أعيان الملثّمين الذين كانوا ملوك المغرب، وهو حينئذ صاحب جزيرة ميورقة، إلى بجاية فملكها، وسبب ذلك أنّه لمّا سمع بوفاة يوسف بن عبد المؤمن عمر أسطوله فكان عشرين قطعة وسار في جموعه فأرسى في ساحل بجاية، وخرجت خيله ورجاله من الشواني فكانوا نحو مائتي فارس من الملثّمين وأربعة آلاف راجل، فدخل مدينة بجاية بغير قتال لأنّه اتّفق أنّ واليها سار عنها قبل ذلك بأيّام إلى مرّاكش ولم يترك فيها جيشا ولا ممانعا لعدم عدوّ يحفظها منه، فجاء الملثّم ولم يكن في حسابهم أنّه يحدّث نفسه بذلك، فأرسى بها ووافقه جماعة من بقايا دولة بني حمّاد وصاروا معه فكثر جمعه بهم وقويت نفسه، فسمع خبره والي بجاية فعاد من طريقه ومعه من الموحّدين ثلاثمائة فارس، فجمع من العرب والقبائل الذين في تلك الجهات نحو ألف فارس، فسمع به الملثّم وبقربهم منه، فخرج إليهم وقد صار معه قدر ألف فارس، وتواقفوا ساعة فانضاف جميع الجموع التي كانت مع والي بجاية إلى الملثّم، فانهزم حينئذ والي بجاية ومن معه من الموحّدين وساروا إلى مرّاكش، وعاد الملثّم إلى بجاية فجمع جيشه وخرج إلى أعمال بجاية فأطاعه جميعها إلّا قسنطينة الهوى فحصرها إلى أن جاء