لمّا سار السلطان بركيارق إلى خراسان ولّى الأمير أنر بلاد فارس جميعها، وكانت قد تغلّب عليها الشوانكارة «2» على اختلاف بطونهم وقبائلهم، واستعانوا بصاحب كرمان إيران شاه «3» بن قاورت، فاجتمعوا، وصافّوا الأمير أنر، وكسروه، وعاد مفلولا إلى أصبهان، وأرسل إلى السلطان يستأذنه في اللحاق به إلى خراسان، فأمره بالمقام ببلد الجبال، وولّاه إمارة العراق، وكاتب العساكر المجاورة له بطاعته. فأقام بأصبهان، وسار منها إلى أقطاعه بأذربيجان، وعاد وقد انتشر أمر الباطنيّة بأصبهان، فندب نفسه لقتالهم «4» ، وحصر قلعة على جبل أصبهان.
واتّصل به مؤيّد الملك بن نظام الملك، وكان ببغداذ، فسار منها إلى الحلّة، فأكرمه صدقة، وسار من عنده إلى الأمير أنر، فلمّا اجتمع بالأمير أنر خوّفه هو وغيره من السلطان بركيارق، وعظّموا عليه الاجتماع به، وحسّنوا له البعد عنه، وأشاروا عليه بمكاتبة غياث الدين محمّد بن ملك شاه، وهو إذ ذاك بكنجة، فعزم على المخالفة للسلطان، وتحدّث فيه، فظهر ذلك، فزاد خوفه
(1) انز. b .
(2) شوانكارة. p .c ، الشوانكار. b .
(3) انر بن شاه. p .c ، انران شاه. b .
(4) فهرب إلى قتالهم. b .