فهرس الكتاب

الصفحة 6876 من 7699

الغوريّة حتّى أذنوا له وللأتراك بأخذ الخزانة والمحفّة التي فيها شهاب الدين والمسير على كرمان، وساروا هم على طريق مكرهان، ولقي الوزير ومن معه مشقّة عظيمة، وخرج عليهم الأمم الذين في تلك الجبال التيراهيّة وأوغان وغيرهم، فنالوا من أطراف العسكر إلى أن وصلوا إلى كرمان، فخرج إليهم تاج الدين الدز يستقبلهم، فلمّا عاين المحفّة، وفيها شهاب الدين ميّتا، نزل وقبّل الأرض على عادته في حياة شهاب الدين، وكشف عنه، فلمّا رآه ميّتا مزّق ثيابه وصاح وبكى فأبكى الناس، وكان يوما مشهودا.

كان الدز من أوّل مماليك شهاب الدين وأكبرهم وأقدمهم، وأكبرهم محلّا عنده، بحيث إنّ أهل شهاب الدين كانوا يخدمونه ويقصدونه في أشغالهم، فلمّا قتل صاحبه طمع أن يملك غزنة، فأوّل ما عمل أنّه سأل الوزير مؤيّد الملك عن الأموال والسلاح والدوابّ، فأخبره بما خرج من ذلك وبالباقي معه، فأنكر الحال، وأساء أدبه في الجواب، وقال: إنّ الغوريّة قد كاتبوا بهاء الدين سام صاحب باميان ليملكوه غزنة، وقد كتب إليّ غياث الدين محمود، وهو مولاي، يأمرني أنّني لا أترك أحدا يقرب من غزنة، وقد جعلني نائبة فيها وفي سائر الولاية المجاورة لها لأنّه مشتغل بأمر خراسان.

وقال للوزير: إنّه قد أمرني أيضا أن أتسلّم الخزانة منك، فلم يقدر على الامتناع لميل الأتراك إليه، فسلّمها إليه، وسار بالمحفّة والمماليك والوزير إلى غزنة، فدفن شهاب الدين في التربة بالمدرسة التي أنشأها ودفن ابنته فيها، وكان وصوله إليها في الثاني والعشرين من شعبان من السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت