فهرس الكتاب

الصفحة 4832 من 7699

يسمعوا قوله، وقتل بعض رسله.

ثم إنّه خرج إلى الأتراك، وحضر القتال معهم، فاشتدّ حينئذ الأمر، وعظم الشرّ، ثم إنّه شرع في الصلح، ورفق بالأتراك، وراسل الديلم، فاستقرّ الحال بينهم، وحلف بعضهم لبعض، وكانت مدّة الحرب اثني عشر يوما.

ثم إنّ الديلم تفرّقوا، فمضى فريق بعد فريق، وأخرج بعضهم، وقبض على البعض، فضعف أمرهم، وقويت شوكة الأتراك، واشتدّت حالهم.

وفي هذه السنة سار فخر الدولة بن ركن الدولة من الرّيّ إلى همذان، عازما على قصد العراق والاستيلاء عليها.

وكان سبب حركته أنّ الصّاحب بن عبّاد كان يحبّ العراق لا سيّما بغداذ، ويؤثر التقدّم بها، ويرصد أوقات الفرصة، فلمّا توفّي شرف الدولة علم أنّ الفرصة قد أمكنت، فوضع على فخر الدولة من يعظّم عنده ملك العراق، ويسهّل أمره عليه، ولم يباشر هو ذلك خوفا من خطر العاقبة، إلى أن قال له فخر الدولة:

ما عندك في هذا الأمر؟ فأحال على أنّ سعادته تسهّل كلّ صعب، وعظّم البلاد، فتجهّز وسار إلى همذان، وأتاه بدر بن حسنويه، وقصده دبيس بن عفيف الأسديّ، فاستقرّ الأمر على أن يسير الصاحب بن عبّاد وبدر إلى العراق على الجادّة، ويسير فخر الدولة على خوزستان. فلمّا سار الصّاحب حذر فخر الدولة من ناحيته، وقيل له ربّما استماله أولاد عضد الدولة، فاستعاده إليه، وأخذه معه إلى الأهواز فملكها، وأساء السيرة مع جندها، وضيّق عليهم، ولم يبذل المال، فخابت ظنون الناس فيه، واستشعر منه أيضا عسكره، وقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت