وأقام المأمون عند الحسن سبعة عشر يوما «1» ، يعدّ له كلّ يوم ولجميع من معه ما يحتاج إليه، وخلع الحسن على القوّاد على مراتبهم، وحملهم، ووصلهم، وكان مبلغ ما لزمه خمسين ألف ألف درهم، وكتب الحسن أسماء ضياعه في رقاع، ونثرها على القوّاد فمن وقعت بيده رقعة منها فيها اسم ضيعة بعث فتسلّمها.
في هذه السنة سار عبد اللَّه بن طاهر إلى مصر، وافتتحها «2» ، واستأمن إليه عبيد اللَّه بن السريّ.
وكان سبب مسيره أنّ عبيد اللَّه قد كان تغلّب على مصر، وخلع الطاعة، وخرج جمع من الأندلس، فتغلّبوا على الإسكندريّة، واشتغل عبد اللَّه بن طاهر عنهم بمحاربة نصر بن شبث «3» ، فلمّا فرغ منه سار نحو مصر، فلمّا قرب منها على مرحلة قدّم قائدا من قوّاده إليها لينظر موضعا يعسكر فيه، وكان ابن السريّ قد خندق على مصر خندقا، فاتّصل الخبر به من وصول القائد إلى ما قرب منه، فخرج إليه في أصحابه، فالتقى هو والقائد، فاقتتلوا قتالا شديدا، وكان القائد في قلّة، فجال أصحابه، وسيّر بريدا «4» إلى عبد اللَّه بن طاهر بخبره، فحمل عبد اللَّه الرجال على البغال، وجنبوا الخيل، وأسرعوا السير، فلحقوا بالقائد وهو يقاتل ابن السريّ، فلمّا رأى ابن السريّ ذلك لم يصبر بين أيديهم، وانهزم عنهم، وتساقط أكثر أصحابه في
(1) . أيام. B
(3) . شيث. B
(4) . بريدة. A