فهرس الكتاب

الصفحة 6313 من 7699

وكان يتعذّر عليه أن يعزلهم، فأخذ أولادهم، وتركهم عنده يشتغلون في العلوم، فلمّا مهروا فيها وصاروا يقتدى بهم قال لآبائهم: إنّي أريد أن تكونوا عندي أستعين بكم على ما أنا بصدده، ويكون أولادكم في الأعمال لأنّهم علماء فقهاء «1» ، فأجابوا إلى ذلك وهم فرحون مسرورون، فولّى أولادهم «2» ثمّ وضع عليهم بعضهم ممّن يعتمد عليه، فقال لهم: إنّي أرى أمرا عظيما قد فعلتموه، فارقتم فيه الحزم والأدب. فقالوا: وما هو؟ فقال: أولادكم في الأعمال، وأولاد أمير المؤمنين ليس لهم منها شيء مع ما فيهم من العلم وحسن السياسة، وإنّي أخاف أن ينظر في هذا فتسقط منزلتكم عنده، فعلموا صدق القائل، فحضروا عند عبد المؤمن وقالوا: نحبّ أن تستعمل على البلاد السادة أولادك. فقال: لا أفعل، فلم يزالوا به حتى فعل ذلك بسؤالهم.

في هذه السنة، في ذي الحجّة، حصر السلطان محمّد بغداد، وسبب ذلك أنّ السلطان محمّد بن محمود كان قد أرسل إلى الخليفة يطلب أن يخطب له ببغداد والعراق، فامتنع الخليفة من إجابته إلى ذلك، فسار من همذان في عساكر كثيرة نحو العراق، ووعده أتابك قطب الدين، صاحب الموصل، ونائبة زين الدين عليّ بإرسال العساكر إليه نجدة له على حصر بغداد، فقدم العراق في ذي الحجّة سنة إحدى وخمسين [وخمسمائة] ، واضطرب النّاس ببغداد، وأرسل الخليفة يجمع العساكر فأقبل خطلبرس من واسط وعصى [1]

[1] - وعصا.

(1) . لأنهم ... فقهاء. mo .A

(2) . فولى أولادهم. mo .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت