أما لي عشيرة؟ إنّما يذهب إلى دهلك الفاسق واللصّ. فدخل سلامة بن نعيم الخولانيّ على عمر فقال: يا أمير المؤمنين اردد يزيد إلى محبسه فإنّي أخاف إن أمضيته أن ينتزعه قومه، فإنّهم قد عصبوا له. فردّه إلى محبسه، فبقي فيه حتّى بلغه مرض عمر.
وقيل: في هذه السنة عزل عمر الجرّاح بن عبد اللَّه الحكميّ عن خراسان واستعمل عليها عبد الرحمن بن نعيم القشيريّ، وكان عزل الجرّاح في رمضان.
وكان سبب ذلك أنّ يزيد لمّا عزل عن خراسان أرسل عامل العراق عاملا على جرجان، فأخذ جهم بن زحر الجعفيّ، وكان على جرجان عاملا ليزيد بن المهلّب، فحبسه وقيّده وحبس رهطا قدموا معه، ثمّ خرج إلى الجرّاح بخراسان، فأطلق أهل جرجان عاملهم، وقال الجرّاح لجهم: لو لا أنّك ابن عمّي لم أسوّغك هذا. فقال جهم: ولو لا أنّك ابن عمّي لم آتك [1] .
وكان جهم سلف الجرّاح من قبل ابنتي الحصين بن الحارث، وأمّا كونه ابن عمّه فلأنّ الحكم والجعفيّ ابنا سعد القشيريّ.
فقال له الجرّاح: خالفت إمامك فاغز لعلّك تظفر فيصلح أمرك عنده.
فوجّهه إلى الختّل، فغنم منهم ورجع، وأوفد الجرّاح إلى عمر وفدا رجلين
[1] لأماتك.