في هذه السنة تأكّدت الوحشة بين الأثير عنبر الخادم، ومعه الوزير ابن المغربيّ، وبين الأتراك، فاستأذن الأثير والوزير ابن المغربيّ الملك مشرّف الدولة في الانتزاح إلى بلد يأمنان فيه على أنفسهما، فقال: أنا أسير معكما. فساروا جميعا ومعهم جماعة من مقدّمي الديلم إلى السنديّة، وبها قرواش، فأنزلهم، ثم ساروا كلّهم إلى أوانا.
فلمّا علم الأتراك ذلك عظم عليهم، وانزعجوا منه، وأرسلوا المرتضى وأبا الحسن الزينبيّ وجماعة من قوّاد الأتراك يعتذرون، ويقولون: نحن العبيد، فكتب إليهم أبو القاسم المغربيّ: إنّني تأمّلت ما لكم من الجامكيّات، فإذا هي ستّمائة ألف دينار، وعملت دخل بغداذ، فإذا هو أربعمائة ألف دينار، فإن أسقطتم مائة ألف دينار تحمّلت بالباقي، فقالوا: نحن نسقطها، فاستشعر منهم أبو القاسم المغربيّ، فهرب إلى قرواش، فكانت وزارته عشرة أشهر وخمسة أيّام، فلمّا أبعد خرج الأتراك فسألوا الملك والأثير الانحدار معهم، فأجابهم إلى ذلك* وانحدروا جميعهم «1» .