وعاد إلى بركيارق، فدخل إليه، وأعلام أخيه السلطان محمّد منكوسة، فأنكر بركيارق ذلك، وقال: إن كان قد أساء، فلا ينبغي أن يعتمد معه هذا، فأخبره الخبر «1» ، فاستحسن ذلك منه.
فلمّا فارق محمّد أصبهان اجتمع من المفسدين، والسواديّة، ومن يريد النهب، ما يزيد على مائة ألف نفس، وزحفوا إلى البلد بالسلاليم، والدبابات، وطمّوا الخندق بالتبن، والتصقوا بالسور، وصعد الناس في السلاليم فقاتلهم أهل البلد قتال من يريد [أن] يحمي حريمه وماله، فعادوا خائبين، فحينئذ أشار الأمراء على بركيارق بالرحيل، فرحل ثامن عشر ذي الحجّة من السنة، واستخلف على البلد القديم، الّذي يقال له شهرستان، ترشك الصوابيّ في ألف فارس مع ابنه ملك شاه، وسار إلى همذان، وكان هذا من أعجب ما سطر أنّ سلطانا محصورا قد تقطّعت موادّه، وهو يخطب له في أكثر البلاد، ثم يخلص من الحصر الشديد، وينجو من العساكر الكثيرة التي كلّها قد شرع إليه رمحه، وفوّق إليه سهمه.
في هذه السنة، ثاني عشر صفر، قتل الوزير الأعزّ أبو المحاسن عبد الجليل ابن محمّد الدّهستانيّ، وزير السلطان بركيارق على أصبهان، وكان مع بركيارق محاصرا لها، فركب هذا اليوم من خيمته إلى خدمة السلطان، فجاء شابّ أشقر، قيل: إنّه كان من غلمان أبي سعيد الحدّاد، وكان الوزير قتله في العام الماضي، فانتهز الفرصة فيه، وقيل: كان باطنيّا، فجرحه عدة جراحات، فتفرّق أصحابه عنه، ثم عادوا إليه، فجرح أقربهم منه جراحات «2» أثخنته، وعاد إلى