فهرس الكتاب

الصفحة 5753 من 7699

الوزير فتركه بآخر رمق.

وكان كريما، واسع الصدر، حسن الخلق، كثير العمارة، ونفر الناس منه لأنّه دخل في الوزارة، وقد تغيّرت القوانين، ولم يبق دخل ولا مال، ففعل للضرورة ما خافه الناس بسببه.

وكان حسن المعاملة مع التجار، فاستغنى به خلق كثير، فكانوا يسألونه ليعاملهم، فلمّا قتل ضاع منهم مال كثير.

حكي أن بعض التجار باعه متاعا بألف دينار، فقال له: خذ بها حنطة من الراذان خمسين كرّا، كلّ كرّ بعشرين دينارا، فامتنع التاجر من أخذها، وقال: لا أريد غير الدنانير. فلمّا كان من الغد دخل إليه التاجر، فقال له:

يهنئك، يا فلان! فقال: وما هو؟ قال: خبر حنطتك، فقال: ما لي حنطة، ولا أريدها، قال: بلى، وقد بيعت كلّ كرّ بخمسين دينارا، فقال: أنا لم أتقبّل بها! فقال الوزير: ما كنت لأفسخ عقدا عقدته. قال: فخرجت، وأخذت ثمن الحنطة ألفين وخمسمائة دينار، وأضفت إليها مثلها وعاملته، فقتل فضاع الجميع.

وكان قد نفق عليه عمل الكيمياء، واختصّ به إنسان كيميائيّ، فكان يعده الشهر بعد الشهر، والحول بعد الحول، وقال له بعض أصحابه، وقد أحاله عليه بكرّ حنطة، فاستزاده: لو كان صادقا في عمله، لما كان يستزيد من القدر القليل، وقتل ولم يصحّ له منه «1» شيء.

ولمّا قتل الأعزّ أبو المحاسن وزر بعده الوزير الخطير أبو منصور الميبذيّ الّذي كان وزير السلطان محمّد.

وكان سبب فراقه لوزارة محمّد أنّه كان معه بأصبهان، وبركيارق يحاصره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت