وبين دياركم، وإمّا أن نقتل الرهن. فهمّوا بأن يخرجوا من ديارهم، فقال لهم كعب بن أسد القرظيّ: يا قوم امنعوا دياركم وخلّوه يقتل الغلمان، ما هي إلّا ليلة يصيب فيها أحدكم امرأة حتّى يولد له مثل أحدهم. فأرسلوا إليهم: إنّا لا ننتقل عن ديارنا فانظروا في رهننا فعوا لنا. فعدا عمرو ابن النعمان على رهنهم فقتلهم، وخالفه عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول فقال: هذا بغي وإثم،* ونهاه عن قتلهم وقتال قومه من الأوس وقال له: كأنّي بك وقد حملت قتيلا في عباءة يحملك أربعة رجال «1» . فلم يقتل هو ومن أطاعه أحدا من الغلمان وأطلقوهم، ومنهم: سليم بن أسد جدّ محمّد بن كعب. وحالفت حينئذ قريظة والنضير الأوس على الخزرج، وجرى بينهم قتال سمّي ذلك اليوم يوم الفجار الثاني. وهذا القول أشبه بأن يسمّى اليوم فجارا، وأمّا على القول الأوّل فإنّما قتلوا الرهن جزاء للغدر من اليهود فليس بفجار من الخزرج إلّا أن يسمّى فجارا لغدر اليهود.
ثمّ إنّ قريظة والنضير جدّدوا العهود مع الأوس على الموازرة والتناصر، واستحكم أمرهم وجدّوا في حربهم، ودخل معهم قبائل من اليهود غير من ذكرنا. فلمّا سمعت بذلك الخزرج جمعت وحشدت وراسلت حلفاءها من أشجع وجهينة، وراسلت الأوس حلفاءها من مزينة، ومكثوا أربعين يوما يتجهّزون للحرب، والتقوا ببعاث، وهي من أعمال قريظة، وعلى الأوس