لمّا سار القرامطة من الأنبار عاد مؤنس الخادم إلى بغداذ، فدخلها ثالث المحرّم، وسار أبو طاهر القرمطيّ إلى الدالية من طريق الفرات، فلم يجد فيها شيئا، فقتل من أهلها جماعة، ثم سار إلى الرحبة، فدخلها ثامن المحرّم، بعد أن حاربه أهلها، فوضع فيهم السيف بعد أن ظفر بهم، فأمر مؤنس المظفّر بالمسير إلى الرّقّة، فسار إليها في صفر، وجعل طريقه على الموصل، فوصل إليها في ربيع الأوّل، ونزل بها، وأرسل أهل قرقيسيا يطلبون من أبي طاهر الأمان، فأمّنهم وأمرهم أن لا يظهر أحد منهم بالنهار، فأجابوه إلى ذلك.
وسيّر أبو طاهر سريّة إلى الأعراب بالجزيرة، فنهبوهم «1» ، وأخذوا أموالهم، فخافه الأعراب خوفا شديدا وهربوا من بين يديه، وقرّر عليهم إتاوة على كلّ رأس دينار يحملونه إلى هجر، ثمّ أصعد أبو طاهر من الرّحبة إلى الرّقّة، فدخل أصحابه الربض وقتلوا منهم ثلاثين رجلا، وأعان أهل الرّقّة أهل الربض، وقتلوا من القرامطة جماعة، فقاتلهم ثلاثة أيّام، ثمّ انصرفوا آخر بيع الآخر «2» .
(1) . فسبوهم. U
(2) . الأول. B .A