وقتل يوسف جاووش، وحسين أزبك، وهما من أكابر الأمراء، وكانت الوقعة ثامن رجب من هذه السنة.
فلمّا تمّت الهزيمة على مسعود نزل سنجر وأحضر قراجة، فلمّا حضر قراجة سبّه وقال له: يا مفسد أيّ شيء كنت ترجو بقتالي؟ قال: كنت أرجو أن أقتلك وأقيم سلطانا أحكم عليه. فقتله صبرا، وأرسل إلى السلطان مسعود يستدعيه، فحضر عنده، وكان قد بلغ خونج، فلمّا رآه قبّله، وأكرمه، وعاتبه على العصيان عليه، ومخالفته، وأعاده إلى كنجة، وأجلس الملك طغرل ابن أخيه محمّد في السلطنة، وخطب له في جميع البلاد، وجعل في وزارته أبا القاسم الأنساباذيّ، وزير السلطان محمود، وعاد إلى خراسان، فوصل إلى نيسابور في العشرين من رمضان سنة ستّ وعشرين [وخمسمائة] .
وأمّا المسترشد باللَّه فكان منه ما نذكره.
لمّا سار المسترشد باللَّه من بغداذ، وبلغه انهزام السلطان مسعود، عزم على العود إلى بغداذ، فأتاه الخبر بوصول عماد الدين زنكي إلى بغداذ، ومعه دبيس ابن صدقة، وكان السلطان سنجر قد كاتبهما، وأمرهما بقصد العراق، والاستيلاء عليه، فلمّا علم الخليفة بذلك أسرع العود إليها، وعبر إلى الجانب الغربيّ، وسار فنزل بالعبّاسيّة، ونزل عماد الدين بالمناريّة من دجيل، والتقيا بحصن البرامكة في السابع والعشرين من [1] رجب، فابتدأ زنكي فحمل على ميمنة الخليفة، وبها جمال الدولة إقبال، فانهزموا منه، وحمل نظر الخادم من ميسرة الخليفة على
[1] سابع وعشرين.