فهرس الكتاب

الصفحة 4820 من 7699

في هذه السنة جهّز شرف الدولة عسكرا كثيفا مع قراتكين الجهشياريّ، وهو مقدّم عسكره وكبيرهم، وأمرهم بالمسير إلى بدر بن حسنويه وقتاله.

وسبب ذلك أنّ شرف الدولة كان مغيظا حنقا على بدر لانحرافه عنه، وميله إلى عمّه فخر الدولة، فلمّا استقرّ ملكه ببغداذ وأطاعه الناس شرع في أمر بدر، وكان قراتكين قد جاوز الحدّ في التحكّم والإدلال «1» ، وحماية الناس على نوّاب شرف الدولة، فرأى أن يخرجه في هذا الوجه، فإن ظفر ببدر شفى غيظه منه، وإن ظفر به بدر استراح منه.

فساروا نحو بدر، وتجهّز بدر وجمع العساكر، وتلاقيا على الوادي بقرميسين، فلمّا اقتتلوا انهزم بدر حتّى توارى عنه، وظنّ قراتكين وأصحابه أنّه مضى على وجهه، فنزلوا عن خيولهم وتفرّقوا في خيامهم، فلم يلبثوا «2» إلّا ساعة حتّى كرّ بدر راجعا إليهم، وأكبّ عليهم، وأعجلهم عن الركوب، وقتل منهم مقتلة عظيمة، واحتوى على جميع ما في عسكرهم، ونجا قراتكين في نفر من غلمانه، فبلغ جسر النهروان، وأقام به حتّى اجتمع إليه المنهزمون، ودخل بغداذ.

(1) . والإذلال. A

(2) . يلبث. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت