فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 7699

أعمالهم لأنّه يجاوز لهم ما كان من سيّئ فإذا ذكرتهم قلت أين عملي من أعمالهم؟ فإن حفظت وصيّتي فلا يكوننّ غائب أحبّ إليك من حاضر من الموت، ولست بمعجزه.

وتوفّي أبو بكر فلمّا دفن صعد عمر بن الخطّاب فخطب النّاس ثمّ قال: إنّما مثل العرب مثل جمل آنف اتبع قائده فلينظر قائده حيث يقوده، وأمّا أنا فو ربّ الكعبة لأحملنّكم على الطريق! وكان أوّل كتاب كتبه إلى أبي عبيدة بن الجرّاح بتولية جند خالد وبعزل خالد لأنّه كان عليه ساخطا في خلافة أبي بكر كلّها لوقعته بابن نويرة وما كان يعمل في حربه، وأوّل ما تكلّم به عزل خالد وقال: لا يلي لي عملا أبدا، وكتب إلى أبي عبيدة:

إن أكذب خالد نفسه فهو الأمير على ما كان عليه، وإن لم يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه، وانزع عمامته عن رأسه وقاسمه ماله. فذكر ذلك لخالد، فاستشار أخته فاطمة، وكانت عند الحارث بن هشام، فقالت له:

واللَّه لا يحبّك عمر أبدا وما يريد إلّا أن تكذّب نفسك ثمّ ينزعك. فقبّل رأسها وقال: صدقت، فأبى أن يكذّب نفسه، فأمر أبو عبيدة فنزع عمامة خالد وقاسمه ماله، ثمّ قدم خالد على عمر بالمدينة، وقيل: بل هو أقام بالشام مع المسلمين، وهو أصحّ.

قيل: ولما هزم اللَّه أهل اليرموك استخلف أبو عبيدة على اليرموك بشير ابن كعب الحميريّ، وسار حتى نزل بالصّفّر، فأتاه الخبر أن المنهزمين اجتمعوا بفحل، وأتاه الخبر أيضا بأنّ المدد قد أتى أهل دمشق من حمص، فكتب إلى عمر في ذلك، فأجابه عمر يأمره بأن يبدأ بدمشق فإنّها حصن الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت