فهرس الكتاب

الصفحة 5172 من 7699

واستمدّ جلال الدولة، فأمدّه بجملة صالحة من العسكر، فسار إلى تكريت فحصرها، وهي لأبي المسيّب رافع بن الحسين، وكان قد توجّه إلى الموصل، وسأل قرواشا النجدة، فجمعا وحشدا وسارا منحدرين فيمن معهما، فبلغا الدّكّة، وغريب يحاصر تكريت، وقد ضيّق على من بها، وأهلها يطلبون منه الأمان، فلم يؤمّنهم، فحفظوا نفوسهم وقاتلوا أشدّ قتال.

فلمّا بلغه وصول قرواش ورافع سار إليهم، فالتقوا بالدّكّة واقتتلوا، فغدر بغريب بعض من معه، ونهبوا سواده وسواد «1» الأجناد الجلاليّة، فانهزم، وتبعهم قرواش ورافع، ثم كفّوا عنه وعن أصحابه، ولم يتعرّضوا إلى حلّته «2» وما له فيها، وحفظوا ذلك أجمع، ثم إنّهم تراسلوا واصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه من الوفاق.

في هذه السنة خرج ملك الروم من القسطنطينيّة في ثلاث مائة ألف مقاتل إلى الشام، فلم يزل [يسير] بعساكره «3» حتّى بلغوا قريب حلب،* وصاحبها شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس، فنزلوا على يوم منها، فلحقهم عطش شديد، وكان الزمان صيفا، وكان أصحابه مختلفين عليه، فمنهم من يحسده، ومنهم من يكرهه.

وممّن كان معه ابن الدوقس، وهو من أكابرهم، وكان يريد هلاك الملك ليملك بعده، فقال الملك: الرأي أن نقيم حتّى تجيء الأمطار وتكثر المياه.

(2) . خيله. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت