قيل: في هذه السنة فتحت مصر في قول بعضهم على يد عمرو بن العاص والإسكندريّة أيضا، وقيل: فتحت الإسكندريّة سنة خمس وعشرين، وقيل: فتحت مصر سنة ستّ عشرة في ربيع الأوّل، وبالجملة فينبغي أن يكون فتحها قبل عام الرمادة لأنّ عمرو بن العاص حمل الطعام في بحر القلزم من مصر إلى المدينة، واللَّه أعلم، وقيل غير ذلك.
وأمّا فتحها فإنّه لما فتح عمر بيت المقدس وأقام به أيّاما وأمضى عمرو ابن العاص إلى مصر وأتبعه الزبير بن العوّام فأخذ المسلمون باب اليون وساروا إلى مصر فلقيهم هناك أبو مريم، جاثليق مصر، ومعه الأسقفّ بعثه المقوقس لمنع بلادهم، فلمّا نزل بهم عمرو قاتلوه، فأرسل إليهم: لا تعجّلونا حتى نعذر إليكم، وليبرز إليّ أبو مريم وأبو مريام، فكفّوا، وخرجا إليه، فدعاهما إلى الإسلام أو الجزية، وأخبرهما بوصيّة النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بأهل مصر بسبب هاجر أمّ إسماعيل، عليه السلام، فقالوا: قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلّا [1] الأنبياء، آمنّا حتى نرجع إليك. فقال عمرو: مثلي لا يخدع ولكنّي أؤجّلكما ثلاثا لتنظرا. فقالا: زدنا، فزادهما يوما، فرجعا
[1] إلى.