في هذه السنة أرسل أتابك زنكي جيشا إلى قلعة أشب «2» ، وكانت أعظم حصون الأكراد الهكّارية وأمنعها، وبها أموالهم وأهلهم، فحصروها وضيّقوا على من بها فملكوها، فأمر بإخراجها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضا عنها.
وكانت هذه العماديّة حصنا عظيما من حصونهم، فخرّبوه لكبره لأنه كبير جدا، وكانوا يعجزون عن حفظه، فخرّبت الآن أشب «3» وعمرت العماديّة، وإنما سمّيت العماديّة نسبة إلى لقبه، وكان نصير الدين جقر نائبة بالموصل قد فتح أكثر القلاع الجبليّة.
وفي هذه السنة سارت مراكب الفرنج من صقلّيّة إلى طرابلس الغرب فحصروها، وسبب ذلك أن أهلها في أيام الأمير الحسن، صاحب إفريقية، لم يدخلوا يدا في طاعته، ولم يزالوا مخالفين مشاقّين [1] له، قد قدّموا عليهم من بني مطروح مشايخ يدبّرون أمرهم، فلما رآهم ملك صقلّيّة كذلك جهّز إليهم جيشا في البحر، فوصلوا إليهم تاسع ذي الحجّة، فنازلوا البلد وقاتلوه،
[1] مشاققين.
(1 - 2 - 3) . قلعة الشعبانيّ. B