في هذه السنة، في شوّال، قبض الموفّق على ابنه المعتضد باللَّه أبي العبّاس أحمد.
وسبب ذلك أنّ الموفّق دخل إلى واسط ونزل بها، ثمّ عاد إلى بغداذ، وتخلّف المعتمد على اللَّه بالمدائن، وأمر الموفّق ابنه أن يسير إلى بعض الوجوه، فقال: لا أخرج إلّا إلى الشام لأنّها الولاية التي ولّانيها أمير المؤمنين. فلمّا امتنع عليه أمر بإحضاره، فلمّا حضر أمر بعض خدمه أن يحبسه في حجرة في داره، فلمّا قام المعتضد تقدّم إليه الخادم وأمره بدخول تلك الدار، فدخل ووكّل به فيها.
وثار القوّاد من أصحابه ومن تبعهم وركبوا، واضطربت بغداذ لمّا رأوا السلاح والقوّاد، فركب الموفّق إلى الميدان وقال لهم: ما شأنكم؟
أترون أنّكم أشفق على ولدي منّي، وقد احتجت إلى تقويمه! فانصرفوا.
* في هذه السنة سار الطائيّ إلى سامرّا بسبب صديق، فراسله وأمّنه، ودخل سامرّا في جماعة من أصحابه، فأخذهم الطائيّ وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وحملهم إلى بغداذ.
وفيها غزا بازمار في البحر، فغنم من الروم أربعة [1] مراكب «2» .
[1] أربع.