أن يولد الرشيد بن المهديّ بسبعة أيّام، فأرضعته الخيزران أمّ الرشيد بلبن ابنها، فكان الفضل بن يحيى أخا الرشيد من الرضاعة، ولذلك يقول سلم الخاسر [1] :
أصبح الفضل والخليفة هارون ... رضيعي لبان خير النساء
وقال أبو الجنوب:
كفى لك فضلا أنّ أفضل حرّة ... غذتك بثدي والخليفة واحد
لمّا بلغ المنصور خروج محمّد بن الأشعث من إفريقية بعث إلى الأغلب ابن سالم بن عقال بن خفاجة التميميّ عهدا بولاية إفريقية. وكان هذا الأغلب ممّن قام مع أبي مسلم الخراسانيّ «1» وقدم إفريقية مع محمّد بن الأشعث، فلمّا أتاه العهد قدم القيروان في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائة وأخرج جماعة من قوّاد المضريّة وسكن الناس.
وخرج عليه أبو قرّة في جمع كثير من البربر، فسار إليه الأغلب، فهرب أبو قرّة من غير قتال، وسار الأغلب يريد طنجة، فاشتدّ ذلك على الجند وكرهوا المسير وتسلّلوا عنه إلى القيروان، فلم يبق معه إلّا نفر يسير.
وكان الحسن بن حرب الكنديّ بمدينة تونس، وكاتب الجند ودعاهم إلى
[1] الحاسر.
(1) . بخراسان. A