واحدا بعد واحد، لا يتجاسر أحد [أن] يمدّ يده إلى ذلك الفارس.
ولقد بلغني أنّ إنسانا منهم أخذ رجلا، ولم يكن مع التتريّ ما يقتله به، فقال له: ضع رأسك على الأرض ولا تبرح، فوضع رأسه على الأرض، ومضى التتريّ فأحضر سيفا وقتله به.
وحكى لي رجل قال: كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلا في طريق، فجاءنا فارس من التتر وقال لنا حتّى يكتف بعضنا بعضا، فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم، فقلت لهم: هذا واحد فلم لا نقتله ونهرب؟ فقالوا: نخاف.
فقلت: هذا يريد قتلكم الساعة، فنحن نقتله، فلعلّ اللَّه يخلّصنا، فو اللَّه ما جسر أحد [أن] يفعل، فأخذت سكينا وقتلته وهربنا فنجونا، وأمثال هذا كثير.
في هذه السنة، في ذي الحجّة، وصل طائفة من التتر من أذربيجان إلى أعمال إربل، فقتلوا من على طريقهم من التركمان الإيوانيّة والأكراد الجوزقان [1] وغيرهم إلى أن دخلوا بلد إربل، فنهبوا القرى، وقتلوا من ظفروا به من أهل تلك الأعمال، وعملوا الأعمال الشنيعة التي لم يسمع بمثلها من غيرهم.
وبرز مظفّر الدين، صاحب إربل، في عساكره، واستمدّ عساكر الموصل فساروا إليه، فلمّا بلغه عود التتر إلى أذربيجان أقام في بلاده [ولم يتبعهم] «1» ، فوصلوا إلى بلد الكرخيني «2» ، وبلد دقوقا، وغير ذلك، وعادوا سالمين لم
[1] - الخوزقان.
(2) . الكرجيني: spU . الكرخني: 740.