فهرس الكتاب

الصفحة 6436 من 7699

عنها سروج وأعمالها والملّاحة التي بين بلد حلب «1» وباب بزاعة، وعشرين ألف دينار معجّلة، وهذا إقطاع عظيم جدّا، إلّا أنّه لا حصن فيه.

وهذا آخر أمر بني مالك بالقلعة ولكلّ أمر أمد ولكلّ ولاية نهاية. بلغني أنّه قيل لصاحبها: أيّما أحبّ إليك وأحسن مقاما، سروج والشام أم القلعة؟ فقال: هذه أكثر مالا، وأمّا العزّ ففارقناه بالقلعة.

في هذه السنة، في ربيع الأوّل، سار أسد الدين شيركوه بن شاذي إلى ديار مصر، فملكها، ومعه العساكر النّوريّة.

وسبب ذلك ما ذكرناه من تمكّن الفرنج من البلاد المصريّة، وأنّهم جعلوا لهم في القاهرة شحنة وتسلّموا أبوابها، وجعلوا لهم فيها جماعة من شجعانهم وأعيان فرسانهم، وحكموا على المسلمين حكما جائرا، وركبوهم بالأذى العظيم، فلمّا رأوا ذلك، وأنّ البلاد ليس فيها من يردّهم، أرسلوا إلى ملك الفرنج بالشام، وهو مرّي «2» ولم يكن للفرنج مذ ظهر بالشام مثله شجاعة ومكرا ودهاء، يستدعونه ليملكها، وأعلموه خلوّها من ممانع، وهوّنوا أمرها عليه، فلم يجبهم إلى ذلك، فاجتمع إليه فرسان الفرنج وذوو الرأي منهم، وأشاروا عليه بقصدها وتملّكها، فقال لهم: الرأي عندي أنّنا لا نقصدها، فإنّها طعمة لنا، وأموالها تساق إلينا، نتقوّى [1] بها على نور الدين، وإن نحن قصدناها لنملكها.

[1] - تتقوى.

(1) التي في حلب. A

(2) . مري. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت