فهرس الكتاب

الصفحة 3893 من 7699

الشذا من الخروج منه إذا دخلته، فلمّا أخربهما سهل له ما أراد من دخول النهر والخروج منه

لمّا أحرقت دوره ومساكن أصحابه، ونهبت أموالهم، انتقلوا إلى الجانب الشرقيّ من نهر أبي الخصيب، وجمع عياله حوله، ونقل أسواقه إليه، فضعف أمره بذلك ضعفا شديدا ظهر للناس، فامتنعوا من جلب الميرة إليه، فانقطعت عنه كلّ مادّة، وبلغ الرطل من خبز البرّ عشرة دراهم، فأكلوا الشعير وأصناف الحبوب.

ثمّ لم يزل الأمر بهم إلى أن كان أحدهم يأكل صاحبه إذا انفرد به، والقوي يأكل الضعيف، ثمّ أكلوا أولادهم.

ورأى الموفّق أن يخرب الجانب الشرقيّ كما أخرب الغربيّ، فأمر أصحابه بقصد دار الهمدانيّ ومعهم الفعلة، وكان هذا الموضع محصّنا بجمع كثير، وعليه عرّادات ومنجنيقات وقسيّ، فاشتبكت الحرب، وكثرت القتلى، فانتصر أصحاب الموفّق عليهم، وقتلوهم وهزموهم، وانتهوا إلى الدار، فتعذّر عليهم الصعود إليها لعلوّ سورها، فلم تبلغه السلاليم الطوال، فرمى بعض غلمان الموفّق بكلاليب كانت معهم، فعلّقوها في أعلام الخبيث وجذبوها، فتساقطت الأعلام منكوسة، فلم يشكّ المقاتلة عن الدار في أن أصحاب الموفّق قد ملكوها، فانهزموا لا يلوي أحد منهم على صاحبه، فأخذها أصحاب الموفّق، وصعد النفّاطون وأحرقوها وما كان عليها من المجانيق والعرّادات، ونهبوا ما كان فيها من المتاع والأثاث، وأحرقوا ما كان حولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت