فهرس الكتاب

الصفحة 3182 من 7699

في هذه السنة أوقع الأمير الحكم بن هشام الأمويّ، صاحب الأندلس، بأهل طليطلة، فقتل منهم ما يزيد على خمسة آلاف رجل من أعيان أهلها.

وسبب ذلك أنّ أهل طليطلة كانوا قد طمعوا في الأمراء، وخلعوهم مرّة بعد أخرى، وقويت نفوسهم بحصانة بلدهم وكثرة أموالهم، فلم يكونوا يطيعون أمراءهم طاعة «1» مرضيّة، فلمّا أعيا الحكم شأنهم أعمل الحيلة في الظفر بهم، فاستعان في ذلك بعمروس بن يوسف المعروف بالمولّد، وكان قد ظهر في هذا الوقت بالثغر الأعلى، فأظهر طاعة الحكم، ودعا إليه، فاطمأنّ إليه بهذا السبب، وكان من أهل مدينة وشقة، فاستحضره فحضر عنده، فأكرمه الحكم، وبالغ في إكرامه، وأطلعه على عزمه في أهل طليطلة وواطأه على التدبير عليهم، فولّاه طليطلة، وكتب إلى أهلها يقول: إنّي قد اخترت لكم فلانا، وهو منكم، لتطمئنّ قلوبكم إليه، وأعفيتكم ممّن تكرهون من عمّالنا وموالينا، ولتعرفوا جميل رأينا فيكم.

فمضى عمروس إليهم، ودخل طليطلة، فأنس به أهلها، واطمأنّوا إليه، وأحسن عشرتهم، وكان أوّل ما عمل عليهم من الحيلة أن أظهر لهم موافقتهم على بغض بني أميّة، وخلع طاعتهم، فمالوا إليه، ووثقوا بما

(1) . بطاعة. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت