وله في صاحب له يكنى أبا مالك يرثيه:
فإن كان أودى خدننا، ونديمنا، ... أبو مالك، فالنائبات تنوب
فكلّ ابن أنثى لا محالة ميّت، ... وفي كلّ حيّ للمنون نصيب
ولو ردّ حزن، أو بكاء لهالك، ... بكيناه [1] ما هبّت صبا وجنوب
ولمّا توفّي أرسل الخليفة إلى ولده سيف الدولة صدقة نقيب العلويّين أبا الغنائم يعزّيه، وسار سيف الدولة إلى السلطان ملك شاه، فخلع عليه، وولّاه ما كان لأبيه، وأكثر الشعراء مراثي بهاء الدولة.
قد تقدّم ذكر ملك الفرنج طليطلة، وما فعله المعتمد بن عبّاد برسول الأذفونش، ملك الفرنج، وعود المعتمد إلى إشبيلية. فلمّا عاد إليها، وسمع مشايخ قرطبة بما جرى، ورأوا قوّة الفرنج، وضعف المسلمين، واستعانة بعض ملوكهم بالفرنج على بعض، اجتمعوا وقالوا: هذه بلاد الأندلس قد غلب عليها الفرنج، ولم يبق منها إلّا القليل، وإن استمرّت الأحوال على ما نرى عادت نصرانيّة كما كانت.
وساروا إلى القاضي عبد اللَّه بن محمّد بن أدهم، فقالوا له: ألا تنظر إلى ما فيه المسلمون من الصّغار والذّلّة، وعطائهم الجزية بعد أن كانوا يأخذونها، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك. قال: ما هو؟ قالوا: نكتب إلى عرب إفريقية ونبذل لهم، فإذا وصلوا إلينا قاسمناهم أموالنا، وخرجنا معهم مجاهدين في
[1] بكنياه.