يسمّى القليعات، وأخذه صلحا، وأطلق صاحبه، وغنم ما فيه من دوابّ وسلاح، وخرّبه، وتقدّم إلى طرابلس، فنهب، وأحرق، وسبى، وغنم وعاد، وكانت مدّة مقامه في بلد الفرنج اثني عشر يوما، وعاد إلى بحيرة قدس.
وتردّدت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح، فلم تستقرّ قاعدة، ودخل الشتاء، وطلبت العساكر الشرقيّة العود إلى بلادهم قبل البرد الشّديد، فنزل طائفة من العسكر بحمص عند صاحبها، وعاد إلى دمشق فشتّى بها، وعادت عساكر ديار الجزيرة إلى أماكنها.
وكان سبب خروجه من مصر بالعساكر أنّ أهل قبرس من الفرنج أخذوا عدّة قطع من أسطول مصر، وأسروا من فيها، فأرسل العادل إلى صاحب عكّا في ردّ ما أخذ، ويقول: نحن صلح، فلم غدرتم بأصحابنا؟
فاعتذر بأنّ أهل قبرس ليس لي عليهم حكم، وأنّ مرجعهم إلى الفرنج الذين بالقسطنطينيّة، ثمّ إنّ أهل قبرس ساروا إلى القسطنطينيّة بسبب غلاء كان عندهم وتعذّرت عليهم الأقوات، وعاد حكم قبرس إلى صاحب عكّا، وأعاد العادل مراسلته فلم ينفصل حال، فخرج بالعساكر، وفعل بعكّا ما ذكرنا، فأجابه حينئذ صاحبها إلى ما طلب وأطلق الأسرى.
لمّا تمّ ملك خلاط وأعمالها للملك الأوحد بن العادل سار عنها إلى ملازكرد ليقرّر قواعدها أيضا، ويفعل ما ينبغي أن يفعله فيها، فلمّا فارق خلاط وثب أهلها على من بها من العسكر فأخرجوه من عندهم، وعصوا، وحصروا القلعة وبها أصحاب الأوحد، ونادوا بشعار شعار أرمن، وإن كان ميّتا، يعنون بذلك ردّ الملك إلى أصحابه ومماليكه.