في هذه السنة سيّر المهديّ ابنه الرشيد لغزو الروم صائفة، في جمادى الآخرة، في خمسة وتسعين ألفا وتسعمائة وثلاثة وتسعين رجلا، ومعه الربيع، فوغل هارون في بلاد الروم، ولقيه عسكر نقيظا «1» قومس القوامسة، فبارزه يزيد بن مزيد الشيبانيّ فأثخنه يزيد وانهزمت الروم، وغلب يزيد على عسكرهم.
وساروا إلى الدّمستق، وهو صاحب المسالح، فحمل لهم مائة ألف دينار وثلاثة وتسعين ألفا وأربعمائة وخمسين دينارا، ومن الورق أحدا وعشرين ألف ألف درهم وأربعة عشر ألفا وثمانمائة درهم.
وسار الرشيد حتى بلغ خليج القسطنطينيّة، وصاحب الروم يومئذ عطسة امرأة أليون، وذلك أنّ ابنها كان صغيرا قد هلك أبوه وهو في حجرها، فجرى الصلح بينها وبين الرشيد على الفدية، وأن تقيم له الأدلّاء والأسواق في الطريق، وذلك أنه دخل مدخلا ضيّقا مخوفا، فأجابته إلى ذلك، ومقدار الفدية سبعون ألف دينار كلّ سنة، ورجع عنها.
وكانت الهدنة ثلاث سنين، وكان مقدار ما غنم المسلمون إلى أن اصطلحوا
(1) . نعظ. A ؛ لعنظا. P .C