واقتتلوا فيما بينهم نحوا من شهر.
وكتب المهلّب إلى الحجّاج بذلك. فكتب إليه الحجّاج يأمره أن يقاتلهم على حال اختلافهم قبل أن يجتمعوا، فكتب إليه المهلّب: إنّي لست أرى أن أقاتلهم ما دام يقتل بعضهم بعضا، فإن تمّوا على ذلك فهو الّذي نريد وفيه هلاكهم، وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلّا وقد رقّق بعضهم بعضا فأناهضهم حينئذ وهم [1] أهون ما كانوا وأضعفه شوكة إن شاء اللَّه تعالى، والسلام. فسكت عنه الحجّاج، وتركهم المهلّب يقتتلون شهرا لا يحرّكهم، ثمّ إنّ قطريّا خرج بمن اتّبعه نحو طبرستان، وبايع الباقون عبد ربّه الكبير.
لما سار قطريّ إلى طبرستان وأقام عبد ربّه الكبير بكرمان نهض إليهم المهلّب فقاتلوه قتالا شديدا وحصرهم بجيرفت وكرّر قتالهم وهو لا ينال منهم حاجته. ثمّ إنّ الخوارج طال عليهم الحصار فخرجوا من جيرفت بأموالهم وحرمهم فقاتلهم المهلّب قتالا شديدا حتى عقرت الخيل وتكسّر [2] السلاح «1» وقتل الفرسان فتركهم [3] ، فساروا، ودخل المهلّب جيرفت، ثمّ سار يتبعهم إلى أن لحقهم على أربعة فراسخ من جيرفت فقاتلهم من بكرة إلى نصف النهار وكفّ عنهم، وأقام عليهم.
[1] وهو.
[2] وتكسرت.
[3] فيتركهم.
(1) . الروح. P .C