وفيها، في أوّل صفر، سار المعتضد من بغداذ يريد بني شيبان بالموضع الّذي يجتمعون به من أرض الجزيرة، فلمّا بلغهم قصده جمعوا إليهم أموالهم، وأغار المعتضد على أعراب عند السّنّ، فنهب أموالهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وغرق منهم في الزاب مثل ذلك، وعجز الناس عن حمل ما غنموه، فبيعت الشاة بدرهم، والبعير بخمسة دراهم.
وسار إلى الموصل وبلد، فلقيه بنو شيبان يسألونه العفو، وبذلوا له رهائن، فأجابهم إلى ما طلبوا، وعاد إلى بغداذ، وأرسل إلى أحمد بن عيسى بن الشيخ يطلب منه ما أخذه من أموال ابن كنداجيق بآمد، فبعثه إليه ومعه هدايا كثيرة
في هذه السنة خرج محمّد بن عبادة، ويعرف بأبي جوزة، وهو من بني زهير من أهل قبراثا، من البقعاء، على هارون، وكلاهما من الخوارج، وكان أوّل أمره فقيرا، وكان هو وابنان له يلتقطون «1» الكمأة ويبيعونها، إلى غير ذلك من الأعمال، ثمّ إنّه جمع جماعة، وحكّم، فاجتمع إليه أهل تلك النواحي من الأعراب، وقوي أمره، وأخذ عشر الغلّات، وقبض الزكاة،
(1) يلتقطان.