فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 7699

الخروج للاستسقاء، فأرسل إليه عبد الرحمن يأمره بالخروج، فقال القاضي للرسول: يا ليت شعري ما الّذي يصنعه الأمير يومنا هذا؟ فقال: ما رأيته قطّ أخشع منه الآن، قد لبس خشن الثياب، وافترش التراب، وجعله على رأسه ولحيته، وبكى، واعترف بذنوبه، ويقول: هذه ناصيتي بيدك، أتراك تعذب هذا الخلق لأجلي؟

فقال القاضي: يا غلام احمل الممطر معك، فقد أذن اللَّه بسقيانا، إذا خشع جبّار الأرض رحم جبّار السماء، فخرج واستسقى بالناس، فلمّا صعد المنبر ورأى الناس قد شخصوا إليه بأبصارهم قال: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ «1» الآية، وكرّرها، فضجّ الناس بالبكاء والتوبة، وتمّم خطبته فسقي الناس.

في هذه السنة قبض عضد الدولة على أبي الفتح بن العميد، وزير أبيه، وسمل عينه الواحدة وقطع أنفه.

وكان سبب ذلك أنّ أبا الفتح لما كان ببغداذ مع عضد الدولة، على ما شرحناه، وسار «2» عضد الدولة نحو فارس تقدّم إلى أبي الفتح بتعجيل المسير عن بغداذ إلى الرّيّ، فخالفه وأقام، وأعجبه المقام ببغداذ، وشرب مع بختيار، ومال في هواه، واقتنى ببغداذ أملاكا ودورا على عزم العود إليها إذا مات ركن الدولة، ثم صار يكاتب بختيار بأشياء يكرهها عضد الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت